الشيخ محمد السند

502

بحوث في القواعد الفقهية

وقد ورد عن أمير المؤمنين ( ع ) : « أتروني لا أعلم ما يصلحكم ، بلى ولكني اكره ان أصلحكم بفساد نفسي » « 1 » . فلو فتحنا باب العمل بقاعدة دفع الأفسد بالفاسد ، لكان فتحاً للفاسد على مصراعيه تحت محتملات الأفسد ، وبالتالي يصبح الفاسد هو الأفسد أي يودي الو ارتكابه بدرجة الافسد أو تفوقه ؛ لذلك ترى المشهور يذهبون إلى أن الإكراه على قتل « 2 » الغير بالتوعد من الظالم بالقتل لا يسوغ قتل الغير ، فلو أكرهت على أن تقتل زيداً ، أو يقتلك الظالم ، لا يجوز لك أن تقتل زيداً . وقد خالف السيّد الخوئي ( رحمه الله ) المشهور وقال : أنّه مخيّر ، ولكن المشهور يفتون بالحرمة ، فإنّ حفظ النفس وان كان واجبا ولكن لا بدرجة أن نخلد في الأرض بكل الوسائل ؟ بل ، حفظ النفس إلى حد الإمكان وبالوسائل المباحة ، أمّا بالوسائل غير المباحة فلا مسوغ يوجب علينا حفظ النفس ؟ فالأصل الأولي في الحدود الإلهية أن يتقيّد بها ، وارتكاب المحذور يجب أن يكون بمسوّغ دقيق مضبوط مقنن ، وهذه قواعد صعبة التطبيق ، وجملة من المحققين لديهم نقد وابرام حادّ لأجل صعوبة التطبيق فيها ولا سيما مع جهالة غير المعصوم وعدم إلمامه بالدقة بدرجات الكبائر ولك ان تمثل مدى رعاية الحدود وتداعيات لوازم الأمور والافعال في دولة الحضارة

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 41 ، ص 110 . ( 2 ) الغير بالتوعد من الظالم بالقتل لا يسوغ قتل الغير .